الشيخ ابراهيم الأميني
43
تزكية النفس وتهذيبها
سليم . المهم لنا الآن أن نطلع ونتعرف على سلامة القلب ومرضه ، أن نتعرف على علائم المرض ، حتى ندرك أمراضه المختلفة ، أن نتعرف على علل وعوامل المرض حتى نتجنبها ، وحتى نسعى للحفاظ على سلامة أنفسنا . ولكن السؤال الذي يطرح هنا ، هو هل يمكننا أن نكون مكتفين في هذا المجال ، أو أنه نحتاج إلى الأنبياء ؟ لا مجال للشدة هنا في كوننا غير مطلعين بشكل كاف على خصائص النفس والأسرار والرموز الموجودة في هذا الموجود الملكوتي . لسنا مطلعين على الحياة النفسانية والباطنية لأنفسنا ، لا نعرف عوامل مرض النفس ، ولا نشخص علامات المرض بشكل جيد ، لسنا مطلعين بشكل كاف على الأنواع المختلفة والمتفرقة للأمراض وطرق علاجها ، ولهذا السبب نحن بحاجة إلى الأنبياء حتى يرشدونا في طريق الهداية ويقودونا . الأنبياء هم الأطباء والعارفون الواقعيون بالأرواح ، ويعلمون آلام وطرق علاج النفوس بشكل جيد ، وذلك من خلال التأييدات والإفاضات الإلهية . تعلموا في مدرسة الوحي كيف يكونون عارفين بالبشر وبالأرواح ، وهم مطلعون بشكل كامل على أسرار ورموز هذا الموجود الملكوتي ، يعرفون الصراط المستقيم للتكامل والسير والصعود إلى اللّه ، وهم مطلعون بشكل كاف على عوامل وعلل الانحراف ، ولهذا فهم قادرون على معونة البشر لطي هذا الطريق ، وقادرون على منعهم من الوقوع في الانحرافات . نعم ، الأنبياء أطباء إلهيون ، قدّموا الدعم اللازم طوال التاريخ للبشر ، وهو دعم أهم وأكثر قيمة من خدمات أطباء الأجسام . الأنبياء ، هم الذين اكتشفوا الجوهر الملكوتي للروح وعرفوه للناس وأحيوا شخصياتهم الإنسانية . هم الذين عرفوا البشر على المعارف والمعنويات وعلموهم مكارم الأخلاق ، وأرشدوهم إلى طريق السير والسلوك والقرب من اللّه . هم الذين عرفوا البشر على اللّه وعلى عالم الغيب ، وبذلوا كلّ جهودهم في سبيل تزكية وتهذيب وتربية النفوس . وإذا استطعنا أن نجد بين البشر عاطفة ومحبة ومكارم أخلاق ومعنويات وصفات حسنة ، فذلك يعود لبركة السعي الدؤوب والجهد المستمر للأطباء الإلهيين ، وخصوصا خاتم الأنبياء . لو لم يكن الأنبياء لما كان وضع البشر كما هو عليه حتما .